محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
12
إعتاب الكُتّاب
وأسبابهم ، وحضرت ذلك كله ، وتوليت العقد عن أبي جميل في ذلك . . . « 1 » » ثم ابتدأ الجلاء . كان حزن المسلمين على سقوط بلنسية عظيما ، وبكى ابن الأبار مسقط رأسه بدمع غزير : « وأما الأوطان . . . فقد ودّعنا معاهدها وداع الأبد . . . أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ؛ أين حلى رصافتها وجسرها ، ومنزلا عطائها ونصرها ؛ أين أفياؤها تندى غضاره ، وركاؤها تبدو من خضاره ؛ أين جداولها الطفّاحة وخمائلها ، أين جنائنها النفّاحة وشمائلها ! شدّ ما عطل من قلائد أزهارها نحرها . . . فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلّا رونق الحق وبشاشة الإيمان ! « 2 » » . وكأن ابن الأبار قد أدرك بعد سقوط بلنسية أن النصارى سيوالون هجماتهم على المدن الاسلامية الباقية في الأندلس ، واحدة إثر أخرى ، فعزم على الهجرة بأسرته إلى تونس ، لاجئا إلى حمى السلطان الحفصي الذي لقي منه خلال سفارته السابقة لديه كل رعاية وتكريم ؛ وكذلك غادر ابن الأبار في أواخر صفر من عام 636 أرض الأندلس إلى غير عودة ! * * * 3 - كانت تونس تستقبل أفواج المهاجرين اللاجئين من الأندلسيين الهاربين من زحف النصارى الإسبان فتحسن إيواءهم ورعايتهم ، وكان
--> ( 1 ) - الحلة السيراء لابن الأبار : 190 ( 2 ) - الحميري : 52 - 53